عبد العزيز دولتشين

372

الرحلة السرية للعقيد الروسي

لا وجود في المدينة لطرائف خاصة ، ما عدا قبر حواء الواقع خارج المدينة ، وسط مقبرة كبيرة . لمدفن أم البشر أجمعين نحو 60 أرشينا بالطول ؛ في مقدمة القبر ( أي في موضع الرأس في القبر ) يوجد ضرب الآخر من صفيحة من المرمر عليها كتابات عربية ؛ وتنتصب نخلة . في الطرف الآخر من القبر تنمو شجيرات ما . فوق وسط المدفن يوجد بناءان تحت سقف واحد ، أحدهما يعتبرونه مسجدا ، وفي الثاني يوجد مدفن يتوافد إليه الحجاج ويلثمونه . قرب المدخل ، يوجد ، في الخارج ، خزان محفور في صخرة كبيرة يشبه الجرن الذي تشرب منه الخيول . وفي الخزان يصبون الماء ويعتبرونه زمزم حواء . وهنا يعيش عدد عديد من الشيوخ ، وعدد أكبر من النساء والأولاد الفقراء ؛ وهؤلاء يجمعون الحسنات من الحجاج الذين يتوافدون لأداء الشعائر الدينية . مدفن حواء ، كما سبق أن قلنا ، تحيط به مقبرة دفن فيها ، مثلا ، القنصل الروسي الأول في جدّة المستشار الحكومي الفعلي شاهيمردان ميرياسوفيتش إبراهيموف الذي توفي من الكوليرا في العام الأول بالذات من تعيينه ( عام 1892 ) . وعلى مدفنه حجر عليه كتابة بالروسية والعربية نصبه القنصل الذي خلفه ، السيد ليفيتسكي . وبما أن المرحوم إبراهيموف كان معروفا جدّا في تركستان وعموما في آسيا الوسط حيث خدم زمنا طويلا ، فاني أرى انه ليس من النافل أن أسوق معلومات جمعتها من بعض الأفراد عن وفاته ، خصوصا وأنها تصح عموما على وضع الحجاج في زمن الأوبئة من حيث عجزهم التام عن تدبير سبيل للاتصال بين جدّة ومكة ، ومن حيث نقص الاهتمام والعناية بهم من جانب العرب المحليين والحكومة التركية . وبما أن إبراهيموف كان يعيش على مقربة من مكة ، فقد كان ملزما ، بوصفه مسلما ، أن يقوم في السنة الأولى بالذات بالحج إليها ، أي برحلة دينية لأجل السجود للمقدسات الإسلامية . ولسوء حظه نشب في